الثعالبي
440
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ولما كانت الخمر تستر العقل ، وتغطى عليه ، سميت بذلك ، وأجمعت الأمة على تحريم خمر العنب ، ووجوب الحد في القليل والكثير منه ، وجمهور الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب محرم قليله وكثيره ، والحد في ذلك واجب . وروي أن هذه الآية أول تطرق إلى تحريم الخمر ، ثم بعده : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) [ النساء : 43 ] ثم ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم . . . ) الآية إلى قوله : ( فهل أنتم منتهون ) [ المائدة : 91 ] ، ثم قوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) [ المائدة : 90 ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حرمت الخمر " ،
--> و " شرح المفصل " ( 1 / 129 ) ، و " لسان العرب " ( 4 / 257 ) ( خمر ) ، و " اللمع " ( ص 195 ) ، و " همع الهوامع " ( 2 / 142 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 535 ) . واستشهد بقوله : " يا زيد والضحاك " حيث روي بنصب " الضحاك " ورفعه ، فدل ذلك على أن المعطوف على المنادى المبني ، إذا كان مفردا ، يجوز فيه وجهان : الرفع على لفظ المنادى ، والنصب على محله . ( 1 ) أخرجه النسائي ( 8 / 321 ) ، كتاب " الأشربة " ، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أراد شرب السكر ، من طريق ابن شبرمة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن ابن عباس موقوفا بلفظ : " حرمت الخمر قليلها وكثيرها ، والسكر من كل شراب " . قال النسائي : ابن شبرمة لم يسمعه من عبد الله بن شداد ، وأخرجه ( 8 / 321 ) كتاب " الأشربة " ، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أراد شرب السكر ، من طريق ابن شبرمة قال : حدثني الثقة عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس به . قال : خالفه أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي . فرواه عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس بزيادة : " حرمت الخمر بعينها : قليلها ، وكثيرها " . . . أخرجه النسائي ( 8 / 321 ) . ثم أخرجه من طريق عباس بن ذريح ، عن أبي عون ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس قال : " حرمت الخمر ، قليلها وكثيرها ، وما أسكر من كل شراب " . قال النسائي : وهذا أولى بالصواب من حديث ابن شبرمة ، وهشيم بن بشير - الراوي عنه - كان يدلس ، وليس في حديثه ذكر السماع من ابن شبرمة ، ورواية أبي عون أشبه بما رواه الثقات عن ابن عباس . وقد أخرجه النسائي ( 8 / 321 ) ، والدارقطني ( 4 / 256 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 224 ) ، من طريق شعبة ، عن مسعر ، عن أبي عون به ، عن ابن عباس موقوفا . وفي الباب عن علي مرفوعا : أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 4 / 123 - 124 ) ، من طريق محمد بن الفرات الكوفي ، عن ابن إسحاق السبيعي ، عن الحارث ، عن علي قال : طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الصفا والمروة ، أسبوعا ، ثم استند إلى حائط من حيطان مكة ، فقال : " هل من شربة " ؟ فأتي بقعب من نبيذ ، فذاقه ، فقطب ، قال : فرده ، قال : فقام إليه رجل من آل حاطب ، فقال : يا رسول الله ، هذا شراب أهل مكة ، قال : فرده . قال : فصب عليه الماء حتى رغا ، ثم شرب ، ثم قال : " حرمت الخمر بعينها ، والسكر من كل شراب " . قال العقيلي : لا يتابع عليه . ونقل عن يحيى قوله : ليس بشئ ، وعن البخاري قوله : منكر الحديث .